بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد،

حسنًا، لقد طرحت هذا الموضوع لأنني مللت من ألا أجد شيئًا كبيرًا وعظيمًا مصنوعًا على أيدي العرب. مللت. لماذا حضورنا كعرب ضعيف، أو لم يصل إلى المستوى الكبير الذي وصلت إليه كثير من المشاريع مفتوحة المصدر أو مغلقتها؟ هل فكرتم في هذا السؤال من قبل؟

الإجابة لن تعجبنا، لا أنا ولا أنتم. هناك عدة أسباب، لكن أكثرها تأثيرًا وأهمها ما يلي:

1- الخلاف وتقسيم الجهد

أجل، أكبر سبب لعدم امتلاك العرب مشاريع كبيرة وعظيمة هو أنهم يتقاتلون على حصص قليلة من السوق، بهدف أن يحصل كل واحد على ربح دون أن يقتسمه مع أحد، أو بسبب خلافات شخصية، أو رغبة في السيطرة على السوق العربي. ولو علموا أنهم لو اجتمعوا لحصلوا على أرباح تنافس أكبر الشركات، وتنافسوا على المراكز الأولى في أي مجال.

أتعرفون؟ هذا يذكرني بمثال من عالم الأنمي. لو تعرفون أنمي One Punch Man، فإن موسمه الثالث كان سيئًا للغاية والتصميم كان ضعيفًا، فاجتمع الأجانب في مجموعة عشوائية على إحدى المنصات، وصمموا حلقة أفضل من الاستوديو الذي أُنفق عليه ملايين الدولارات.

هذا ما نفعله نحن: استوديو كبير، لكن كل فرد يريد أن يصنع الحلقة الأولى وحده، مع أننا لو تعاونّا جميعًا لسيطرنا على السوق.

والله يهدينا جميعًا.

ملاحظة: لا أقصد التعميم، بل أتحدث عن الغالبية العظمى.

2- الخوف من إيقاظ الوحش

حسنًا، ببساطة: الشركات الكبيرة تسيطر على السوق منذ سنوات، وأنا أتحدث هنا عن العرب والأجانب معًا. فعندما يظهر تهديد محتمل من شركات ناشئة مميزة — والتاريخ أصبح معروفًا للجميع — يمنعون صعودها، ولا يتركون مجالًا لأي منافسة، ويحاولون احتكار السوق واحتكار عقول العملاء بنظام تسويقي قوي جدًا.

وهم يفعلون هذا مع الجميع.

لنركز قليلًا: العرب، على وجه الخصوص، من أكثر الشعوب التي تظهر فيها النوابغ، لذلك صارت العين مركزة على مجتمعنا.

وهذه نقطة جدلية؛ فبعض الناس يقول إنها نظرية مؤامرة غير موجودة في الحقيقة، ومن الواضح أن هذا غير صحيح. فهناك دول تعلّم شعوبها أن المسلمين — وأغلبهم عرب — إرهابيون، وابحثوا في الأخبار.

أغلبكم يفكر: إذن ماذا نفعل؟!

ببساطة: العب تحت الرادار.

أما نظام الحسابات الرسمية وما شابهه فانسَه.

ماذا تفعل؟ كن كأنك تؤسس منظمة سرية، لكن من دون أن تخالف قوانين الدول؛ أي لا تجمّع فعلي، بل فريق صغير من الأصدقاء بشكل عنقودي.

أو شركة رسمية لا تملك شيئًا مميزًا، ثم تخرج فجأة بشيء مميز وقوي جدًا يقلب السوق، وتكون مستعدة بحيث لا يجد المنافسون مجالًا للمواجهة، مع توسع سريع مفاجئ أُعد له مسبقًا.

وحسب مقاييس الشركات العظيمة في أمريكا وأغلب دول العالم — وهذا ما عرفته بعد دراسة أبحاث كثيرين، ولا تقل مدة البحث الواحد عن خمس سنوات — فإن فترة التحول تكون أربع سنوات على الأقل وعشرًا على الأكثر.

لا تنسوا الفيروس: حين يظهر سلوكًا غريبًا يقبض عليه النظام. لذلك جهّزوا منتجات صغيرة وجميلة لا تبدو تهديدًا للشركات المنافسة، ثم أظهر فجأة أقوى منتج لديك وفاجئ الجميع.

(لا تجعل أحدًا يتوقع حركتك القادمة) — اقتباس من أحد كتب الاستراتيجية الصينية.

أنت: «يتحدث عن موضوع يخصنا، ثم يكتب اقتباسًا من دولة أجنبية؟ يبدو أنه غير جاد».

أعرف ما يدور في ذهنك!

3- تعلم من الجميع واستخدمه كما يناسبك

هذه وحدها، في رأيي، تكفي لجعلنا نسيطر على السوق، وأعرف أناسًا يقولون إنهم يفعلون ذلك فعلًا، لكنهم لا يفعلون.

كيف؟ سأشرح لك.

الأمر ليس محصورًا في المنهج الدراسي أو في مجال معين، بل في كل شيء.

أنت: «هؤلاء كفار، فكيف أتعلم منهم؟» أو ما يشبه ذلك.

لكن اهدأ واسمع؛ عليك أن تعرف أنهم حققوا الهدف من خلقهم أكثر منا، وهو عمارة الأرض، بينما نجلس نتفرج عليهم ونحاول اختراع العجلة من الصفر.

الأفضل أن نتعلم منهم، ومعنا دليل المحظورات؛ فأي شيء يخالفه لا تنظر إليه ولا تعره اهتمامًا.

وهذا الدليل هو القرآن الكريم والسنة.

واسمع: سواء كنت سنيًا أو شيعيًا أو حتى نصرانيًا أو ملحدًا أو كافرًا، عليك أن تستخدمهما كمقياس؛ لأنهما ببساطة أصبحا مرتبطين بأغلب تاريخنا وثقافتنا، وحتى بكثير من عاداتنا كعرب، بشكل مباشر وغير مباشر.

لذلك اتُّخذا هنا أساسًا أخلاقيًا وثقافيًا وحضاريًا، كونهما هويتنا.

وهذا هو الواقع، شئنا أم أبينا.

وبذلك أظن أنني أعطيتكم خطوات عملية، لا مجرد كلام نظري.

وبما أننا مبرمجون، وأغلب من هنا يبحث عن الحرية، فلا تقلقوا؛ فقد تركت لكم مجالًا للإبداع الشخصي بالشكل الذي تحبونه.

وأريد أن أسمع رأيكم، وأن تجيبوا عن هذه الأسئلة:

  • هل أنا محق في رأيي؟

  • هل تظنون أن هناك نقاطًا مهمة نسيتها؟

  • هل لديكم تصحيح لأي نقطة؟

  • كيف يمكن أن تبدأ الاستفادة الفعلية من هذا الموضوع في مجالك وحياتك؟

  • كيف ستطبقه في مشروعك؟

  • وهل لدى أي أحد منكم استفسار؟

وأخيرًا، شكرًا لكل من قرأ هذا الموضوع حتى النهاية.

أراكم في التعليقات.

سأحاول الرد على كل التعليقات والاستفسارات قدر استطاعتي.

والسلام عليكم.

الردود والمناقشات التقنية 1

Avatar
Super Admin
#1 2026/10/06

كلامك صحيح

إضافة رد أو استفسار تقني

يجب تسجيل الدخول لإضافة ردود ومشاركة الأكواد في هذا الموضوع.